الإنسانية تُغتال و لسبب بسيط .
...
كنت في مرة في أحد المساجد بدولة خليجية ، كنت حينها فارغًا من صلاتي ، و لأن معظم المصلين -إن لم يكونوا كلهم -كانوا هناك يصلون كافتي أيديهم و مطلقين صيحات ( آمين )، استوقفني موقف لم أنساه ليومي هذا ، كيف أن رجلًا بدا غاضبًا وهو ينظر للناس من جماعتي الذين يؤدون الجماعة ، من اللحظة الأولى فهمت أن هذا الرجل متشدد ، و أنه بلا شك سينتظر هؤلاء الناس من جماعتي لينهون الصلاة ليبدأ بسيل الانتقادات المألوف ، و بالألفاظ الجارحة ،
كيف لكم أن تأدون الصلاة هكذا ؟ لماذا البسملة ؟ ولماذا أنتم مبسوطي الأيدي ؟
هل أنتم مسلمون ؟
الخوارج ؟!
بعدها حديث ممل عن خلق القرآن من عدمه ،ومن رؤية وجه الخالق الكريم يوم الحشر الأكبر.
قلت في نفسي حينها أيعقل أن يكون هذا محفًا ، أتجب عليّ التوبة ؟
أأجر أنا و البقية من مذهبي أنفسنا إلى النار !
المشكلة تكمن أننا نعشق الاختلاف ، أن نتناسى أننا مسلمون ،و أن نبحث عن سبب بسيط لكي نختلف ، هذا السبب البسيط بعينه لقننا العنصرية فنسينا أننا مسلمون ، أو أن البعض أزال هذا المصطلح عن غيره من الناس الذين على مذاهب أخرى ، إنسانيتنا تغتال لنفس السبب ، وحتى الفطرة الإنسانية لدينا أغتيلت حتى وصل الحال للأبناء أن يقتلوا أمهم لأنها بسبب جهلهم على كفر.
المؤلم حقًا ، أن من هم أعدائنا حقًا لا يبذلون من جهد شيئًا لردع ديننا سواء إشعال الفتنة ، ولا أبالغ إن قلت أن بعض علماء الدين أصبحوا كمثل الساعد الأيمن لأولئك الأعداء لنشر الفتنة بيننا .
حالنا مؤسف ، نحنُ نرهب الأبرياء ، و لفظ ( الأرهاب) بدا اليوم مناسبًا لنا أكثر من وقت آخر ، لأن البعض أطلقوا على أنفسهم مسلمين فأبادوا السلام ، و أكثروا الفساد.
يجب أن نكون هكذا تمامًا مثل مفاتيح البيانو الموسيقية المفتاح الأبيض يتلو المفتاح الثاني في تسلسل بسيط غير خاضع لأي قانون ، كل هذه المفاتيح في عالم البيانو هذا أعمت أعينها كي لا ترى أي اختلاف قد يفسد روعة اللحن ، أو قد يحرمنا من نغمة ال ( دو ) أو ال(ري ) لأنهما فقط ينبعان من مفتاحين مختلفين في اللون .
البيانو نبذ الاختلاف ، ليعطينا لحن مكتمل للحياة .
كلنا يستحق الحياة : أن نعيش دون أن نفكر أننا نحن دون هم نستحق عيش حياة أفضل ، و أن نعيش بفرص متساوية نزيد من نصيبنا فيها بجهدنا الذاتي دون أن نمس فرص الآخرين .
أن نعيش متناسين العنصرية : أن نردد السلام للأجنبي عامل التنظيف كما نردده للبقية ، أن لا نفخر بلقب ولا نسب -على حد قولنا- أصيل على حساب البقية ! كلها مجرد أسماء صنعها أجدادنا، وُجدت لتمييز الشخصيات ، لا لممارسة العنصرية .
علينا أن نتجاهل الاختلاف ، و إن عظُم بيننا ، أن نتناسى اختلاف رابطة الدم و اللون و الدين .
فالاختلاف الآن يغتال الأنسانية ، لأنني أبيض و أنت أسود و لأنك كذلك فيجب أن تهان .
، و لأن صلاته هو يبدأها دون بسمله كافتًا يديه اختلافات لا تصنع منا أشخاصًا مختلفين لنتقاتل أو لنهين من يختلف عنا ، بل هي اختلافات تعطي لحن الحياة نغمًا مميزًا ، لا يضر بالسامعين له منا تمامًا كعالم البيانو .
تعليقات