هُروب.

و أنا أفتش في الشئ الوحيد الذي جلبته معي من القرية ، بدا صندوق أبي القديم مُلطخًا بالغبار و مهملًا ⁦ إلى أن وقعت عيناي على إطار مربع تربع عليّ و أنا أحمل   شهادة الثانوية مع أبي و أبو سالم رحمة الله عليه.
أحببت قريتي " لبانة " كثيرًا ؛ و لم يكن هناك سبب كافٍ ليحملني للهروب منها إلى العاصمة سوى الهروب نفسه.
أتذكرُ كم كان أبي شغوفًا بأبو سالم : كانا صديقان منذ الطفولة ، تعلوا ضحكاتهما جنبات مجلسنا القديم إلى أن فرقهما رفضي لفكرة الزواج من ابنة أبو سالم يومها بحجة تفرغي لدراسة الماجستير المنتظرة . و مما زاد الطين بلة و فاة أبو سالم بعدها ضحية لمرض السكري.
‏‪ثم أنني تذكرت سالم الابن : لقد كان فتىً عابثًا رسائله القديمة كشفت لي سرًا صغيرًا
:سرٌ صغير أضحكني جدًا؛ فرقمه الخاص كان " لعاملة بيتهم  المدعوة "جميلة "
‏كنت أظنها تمكنت من العربية أخيرًا. لم أعلم أنك أنه كان السبب في ( إنهاء خدمتها) من قبل أبيه ، من الواضح أن مكالماتاته  ورسائله لي جعلتا من فاتورة هاتفها عالية فكانت تذكرتها الغير مستحقة و الغير مرغوبة من قبلها للرجوع بها إلى بنغلاديش.

هروبٌ لم نكن نحلم به لا أنا و لا جميلة.

تمت.

تعليقات

المشاركات الشائعة