بيوتيك ، سنة خامسة .

بيوتيك سنة خامسة ! ..
   مرة و أنا جالس في قاعة خدمات الطلاب في الجامعة ، أقرأ و - لأستعد لل ( الكويز )الآتي  لمادة ما لقسم التطبيقات الحيوية الذي أنشط فيه ، كرسيّي الذي كان من ضمن طاولة جمعت طلابًا أظنهم طلاب سنة أولى ( صعايدة ) أو إذا ما خاب توقعي فهم طلاب سنة ثانية من كلية العلوم ، لجلوسهم معي في نفس الطاولة تقريبًا و دخولهم في معمعة و ضجة الأحاديث الجانبية والحياتية الذين اعتدت عليها أنا  وغيري من الطلاب  ممن اعتادوا على مزاولة القاعة لدراسة في أوقات ما بين المحاضرات ، هممتُ بالخروج حينها ، لأن نظراتي الخفيفة عليهم لم تجدِ نفعًا ، وحتى كل تلك الزفرات الساخنة الخارجة من فمي لم تُفهم ، فهم طلاب أولاد لم يدخلوا بعد معمعة كلية العلوم ليدركوا حقيقة الوضع ، أو لسبب ثانٍ  اللبيب كالعادة هنا لا يفهم.

صعيدي ١ : الأحياء كله حفظ .
صعيدي ٢: بس واجد بسيط ، أنا جبت ( أ) في الثانوية ، الأمور طيبة .
صعيدي ١: المدرسة غير .
صعيدي ٣ : الأحياء يحتاجله دحيحة ، وتراه القسم فيه تخصصين قسم الأحياء البيئية وقسم ثاني اسمه كذا( بيوتيك ).
صعيدي ٢: وش ذا بعد بيوتيك ؟
صعيدي ٣ : ما عليك منه ، لا يله مستقبل ولا شئ ، وتخصص حديث ولا هو معروف .

هذه المحادثة كانت سببًا لعدم مغادرتي القاعة ، أمسكت قلمي وحاولت عدم لفت انتباههم ، بكتابتي على دفتري الخاص ،لأستمع لبقية الحديث دون أن أُحدث اهتمامًا .
بقية حديثهم لم يأخذ منحنى مخالفًا لما سبقه ، كانوا و - للأسف - يكيلون الذم لتخصص التقنية الحيوية ، و استمروا في ذلك لحين موعد الغداء كما أعتقد .
لست هنا لمعاتبة هؤلاء الطلاب على أرائهم هذه ، فهم كغيرهم طلابًا يميلون ربما لتخصصات أخرى ، أو على الأقل كان من بينهم طالبٌ يميل لتخصص الأحياء ، و أظنه ما بعد حديثهم هذا لن يفكر في هذا التخصص مرة أخرى .
وعلاوةً على ذلك هم لا زالوا في بداية مشوارهم الجامعي ، ولكن !

تلك المحادثة بذاتها أعادتني إلى معمعة التفكير ، معمعة غُصت فيها لقرابة العامين ، كانت تضعني في لحظات تفكير خارج التخصص ، أو حتى خارج أسوار الجامعة ، لكنني لسبب ما ، تخلصت منها ولكن دون أن أقنع نفسي .
هل نحنُ بخير هنا كطلاب  تقنية حيوية ؟
هل المستقبل سيفتح ذراعيه لنا ولو بشكل بسيط ؟
وهل سنكون نحن منقذي اقتصاد دولة تعتمد على مصدر دخل يكاد أن يكون اقتصاده كشبح يداهم أصحاب القرار ، دون أن يحركوا ساكنين !
كفى ! كفى !
 لن أخوض في معمعة كهذه لا تجلب إلا أفكار سلبية .
( ما يُقلق أكثر هو أن تخوض أنت حربًا مع أحدهم  لا يعلم بها إلا سواك أو على الأكثر أولئك القريبون منك ، بينما يظن الآخرون أنكم بخير : هو بيت يحتويك ، ليظهرك أكثر بريقًا،
والمؤسف أكثر أن تعمل دائمًا على أن تظهر اعتقادهم هذا على أنه صحيح "

كذلك التخصص الجامعي ، يحتوي البعض ولكن بضيق ، و لو أن هؤلاء البعض كانوا خارجه لكانوا أفضل ..".

يتبع .."

تعليقات

المشاركات الشائعة