صُخب تويتر / قصة قصيرة
أذكر أن ذلك اليوم كان رتيبًا ومملًا من بدايته.
ذهابي للعمل متأخرًا ، وتأنيب مديري لي ، كانت كغيمة سوداء معكرة لمزاجي طول اليوم ، لا زلت حينها أمارس عادتي السيئة بالسهر حتى الساعة الثالثة فجرًا ، لأنطلق للعمل في اليوم التالي بجسد متعب و بذهن أرهقه السهر ، ليصل بيّ الأمر لنسيان موعد زيارة ماريا للطبيب مراتًا عدة .
" نحنُ بمقدورنا تأسيس نقابة للموظفين العمانيين في الشركة ، لا يمكننا أن نقف هنا مكتوفي الأيدي ، يجب علينا أن نتحرك ، يجب علينا أن نحدث جلبة ، لنصنع الفارق "
بدأ عمران كعادته الحديث عن مشاكلنا نحن الموظفين العمانيين في شركتنا الموقرة ، ينقر في أسماعنا في كل مرة عن خططه لزيادة رواتبنا وكيف أننا لسنا أقل شأنًا من أولئك الموظفون الهنود ، أرسى عمران خطته هذه المرة على إمكانية تأسيسنا لنقابة تمكننا من إصدار صوت مزعج و إن كان غير مسموع يطرق بآذان رئيس مكتبنا الهندي .
وسط حديث عمران الرتيب والذي لم أعره أهمية من زمن ، مسكت بهاتفي كالعادة ،أنقر في شاشته برتابة ،أقلب ما بين تغريدات التويتر عن أخبار بطل الحادية عشرة ، ومنتظرًا بلهفة لتغريدات لُجين المعتادة والمحببة لي والتي دائمًا ما تكتب خواطر أراها جميلة و مميزة عن الجميع ، لأنها على حد قولها تكتب خواطرها بنفسها ، امم ، لا زلت أذكر كم أنهالت الدكتورة فاطمة بالمديح على خاطرتينا نحن الأثنين يوم درسنا مقرر اللغة العربية معًا ،هي تمكنت من الفوز عليّ في مسابقة الخواطر بعد تصويت الجميع ، لأن هذه هي لُجين الجميلة ، ستفوز بتصويت الحمقى ولو كانت خاطرتي أجمل. يومها أنا الآخر حصلت على كلمات التشجيع والإعجاب من لُجين نفسها ، لأبادلها الإعجاب أنا الآخر ، لنبدأ من ذلك الحين أنا و هي سلسلة من المراسلات الأدبية ،
تغريدة لُجين ذاك اليوم كانت صاخبة جدًا ، كيف أنها انتقدت عادات وتقاليد المجتمع منددة بنُبل قصص الحب ، ونابذةً للزواج التقليدي .
كانت بتغريداتها في كل مرة تحرك فيّ بخبث منمق الإعجاب نحوها ، أو ربما كنت بنفسي غبيًا وباحثًا عن دردشة مجانية مع فتاة صاخبة كلجين ، كانت محادثتنا الأولى يسودها الكثير من الهدوء ، كان كلانا يكيل المديح للآخر عن جمال كتاباته ، و من هو الأفضل ، وكيف كانت أيام الجامعة سريعة ، وكيف يمكن لفتىً مثلي أن يترك الجامعة في عامه الرابع ، فقط لأن أبيه بمقدوره أن يشغله في وظائف عدة و بمقدوره أيضًا أن يُزوج ابنه البكر و أن يرى حفيده الأول من ابنة أخيه البكر ، دون الحاجة لشهادة جامعية ، التي ربما ستكون فقط ملاصقة لجدار منزلنا الكبير ليس إلا .
مسكينة " ماريا " ابنة عمي ، كانت فتاة مطيعة ، أتذكر أن خطوبتنا استغرقت أسبوعًا فقط دون حتى أن أراها ، كان أبي متلهفًا لزواجي بشدة ، كان لا يعير لدراستي أهمية ، وكيف أن تأجيلي لفصل دراسي واحد -بسبب ملاحظتي الأكاديمية -كان سببًا كفيلًا له لأخراجي من الجامعة وزواجي من ابنة عمي .
كانت لُجين فضولية بشأن كل شئ ، كانت برسائلها تلك خبيثة وبلطف ، تجذبني للحديث إليها في كل مرة !
و كانت تجيد و بشدة كتابة النصوص الأدبية التي تحمل الكثير من إبداع مصطفى محمود وغزل قباني .
تغريدات لُجين على التويتر ، حولتني من رجل متزوج وغلبت عليه الرتابة لرجل خائن يبحث بشدة عن فتاة جامعية عرفها في السابق ليبادلها الحديث ، عوضًا عن محادثة زوجته المسكينة .
أتذكر كيف أن تلك الصاخبة لجين بدت قلقة ذات ليلة ، وكيف إنها كانت حزينة ، كتبت رسالة طويلة ، لم أفهم مغزاها إلا بالكلمة الأخيرة منها .
( قاسم ، نحنُ تائهان ، وكلانا يبحث عن منفذ ، ما رأيك ؟ أن يتبع كل واحد منا قلبه فقط ، بعيدًا علينا أن نزيل عنا قيود عاداتكم وتقاليدكم ، حتمًا سنلتقي في نصف الطريق . أحبك ! ).
رسالة لجين الأخيرة كانت كجرعة المخدر التي أتت لمدمن الحبوب بعد فترة طويلة .
" لُجين ، أنا متزوج ، وراض ٍ بزواجي "
ردت برد سريع " هل أنت حقًا راضٍ !؟"
بعدها أغلقت هاتفي واستسلمت للنوم .
بعدها كانت لُجين حبة المخدر الخاصة بي .،
:" قاسم ، قاسم "
: هاه !
: شاي الكرك الخاص بك قد بٓرد .
: هههه ! قاسم يطلب الحجم الكبير ، وهو منكبٌ على هاتفه ، يحادث الفتاة الصاخبة .
: حتى أنه لا يأبه لحديثنا عن مشكلتنا في الرواتب ، ههه ، أمورك زينة و متزوج ، و أبوك غني .
حديث زملائي الأخير ذكرني بالوقت ، استأذنت لجين ، كانت هناك محادثات كثيرة من ماريا لم أرد عليها ، ورسالة خاصة منها " أنا في المستشفى ، أخوك أوصلني أليه "
بعدها قمت مسرعًا لسيارتي، اليوم هو يوم إنجاب طفليّ الأول ، يا لغبائي .
بعدها مكالمة من أختي :
" قاسم ، حرام عليك ، وين كنت ، زوجتك تعبانة ، ومبارك لك ، ولدك يشبهك ، تعال لزوجتك
"
يا لماريا المسكينة .
تمت ./ محمد السالمي .
ذهابي للعمل متأخرًا ، وتأنيب مديري لي ، كانت كغيمة سوداء معكرة لمزاجي طول اليوم ، لا زلت حينها أمارس عادتي السيئة بالسهر حتى الساعة الثالثة فجرًا ، لأنطلق للعمل في اليوم التالي بجسد متعب و بذهن أرهقه السهر ، ليصل بيّ الأمر لنسيان موعد زيارة ماريا للطبيب مراتًا عدة .
" نحنُ بمقدورنا تأسيس نقابة للموظفين العمانيين في الشركة ، لا يمكننا أن نقف هنا مكتوفي الأيدي ، يجب علينا أن نتحرك ، يجب علينا أن نحدث جلبة ، لنصنع الفارق "
بدأ عمران كعادته الحديث عن مشاكلنا نحن الموظفين العمانيين في شركتنا الموقرة ، ينقر في أسماعنا في كل مرة عن خططه لزيادة رواتبنا وكيف أننا لسنا أقل شأنًا من أولئك الموظفون الهنود ، أرسى عمران خطته هذه المرة على إمكانية تأسيسنا لنقابة تمكننا من إصدار صوت مزعج و إن كان غير مسموع يطرق بآذان رئيس مكتبنا الهندي .
وسط حديث عمران الرتيب والذي لم أعره أهمية من زمن ، مسكت بهاتفي كالعادة ،أنقر في شاشته برتابة ،أقلب ما بين تغريدات التويتر عن أخبار بطل الحادية عشرة ، ومنتظرًا بلهفة لتغريدات لُجين المعتادة والمحببة لي والتي دائمًا ما تكتب خواطر أراها جميلة و مميزة عن الجميع ، لأنها على حد قولها تكتب خواطرها بنفسها ، امم ، لا زلت أذكر كم أنهالت الدكتورة فاطمة بالمديح على خاطرتينا نحن الأثنين يوم درسنا مقرر اللغة العربية معًا ،هي تمكنت من الفوز عليّ في مسابقة الخواطر بعد تصويت الجميع ، لأن هذه هي لُجين الجميلة ، ستفوز بتصويت الحمقى ولو كانت خاطرتي أجمل. يومها أنا الآخر حصلت على كلمات التشجيع والإعجاب من لُجين نفسها ، لأبادلها الإعجاب أنا الآخر ، لنبدأ من ذلك الحين أنا و هي سلسلة من المراسلات الأدبية ،
تغريدة لُجين ذاك اليوم كانت صاخبة جدًا ، كيف أنها انتقدت عادات وتقاليد المجتمع منددة بنُبل قصص الحب ، ونابذةً للزواج التقليدي .
كانت بتغريداتها في كل مرة تحرك فيّ بخبث منمق الإعجاب نحوها ، أو ربما كنت بنفسي غبيًا وباحثًا عن دردشة مجانية مع فتاة صاخبة كلجين ، كانت محادثتنا الأولى يسودها الكثير من الهدوء ، كان كلانا يكيل المديح للآخر عن جمال كتاباته ، و من هو الأفضل ، وكيف كانت أيام الجامعة سريعة ، وكيف يمكن لفتىً مثلي أن يترك الجامعة في عامه الرابع ، فقط لأن أبيه بمقدوره أن يشغله في وظائف عدة و بمقدوره أيضًا أن يُزوج ابنه البكر و أن يرى حفيده الأول من ابنة أخيه البكر ، دون الحاجة لشهادة جامعية ، التي ربما ستكون فقط ملاصقة لجدار منزلنا الكبير ليس إلا .
مسكينة " ماريا " ابنة عمي ، كانت فتاة مطيعة ، أتذكر أن خطوبتنا استغرقت أسبوعًا فقط دون حتى أن أراها ، كان أبي متلهفًا لزواجي بشدة ، كان لا يعير لدراستي أهمية ، وكيف أن تأجيلي لفصل دراسي واحد -بسبب ملاحظتي الأكاديمية -كان سببًا كفيلًا له لأخراجي من الجامعة وزواجي من ابنة عمي .
كانت لُجين فضولية بشأن كل شئ ، كانت برسائلها تلك خبيثة وبلطف ، تجذبني للحديث إليها في كل مرة !
و كانت تجيد و بشدة كتابة النصوص الأدبية التي تحمل الكثير من إبداع مصطفى محمود وغزل قباني .
تغريدات لُجين على التويتر ، حولتني من رجل متزوج وغلبت عليه الرتابة لرجل خائن يبحث بشدة عن فتاة جامعية عرفها في السابق ليبادلها الحديث ، عوضًا عن محادثة زوجته المسكينة .
أتذكر كيف أن تلك الصاخبة لجين بدت قلقة ذات ليلة ، وكيف إنها كانت حزينة ، كتبت رسالة طويلة ، لم أفهم مغزاها إلا بالكلمة الأخيرة منها .
( قاسم ، نحنُ تائهان ، وكلانا يبحث عن منفذ ، ما رأيك ؟ أن يتبع كل واحد منا قلبه فقط ، بعيدًا علينا أن نزيل عنا قيود عاداتكم وتقاليدكم ، حتمًا سنلتقي في نصف الطريق . أحبك ! ).
رسالة لجين الأخيرة كانت كجرعة المخدر التي أتت لمدمن الحبوب بعد فترة طويلة .
" لُجين ، أنا متزوج ، وراض ٍ بزواجي "
ردت برد سريع " هل أنت حقًا راضٍ !؟"
بعدها أغلقت هاتفي واستسلمت للنوم .
بعدها كانت لُجين حبة المخدر الخاصة بي .،
:" قاسم ، قاسم "
: هاه !
: شاي الكرك الخاص بك قد بٓرد .
: هههه ! قاسم يطلب الحجم الكبير ، وهو منكبٌ على هاتفه ، يحادث الفتاة الصاخبة .
: حتى أنه لا يأبه لحديثنا عن مشكلتنا في الرواتب ، ههه ، أمورك زينة و متزوج ، و أبوك غني .
حديث زملائي الأخير ذكرني بالوقت ، استأذنت لجين ، كانت هناك محادثات كثيرة من ماريا لم أرد عليها ، ورسالة خاصة منها " أنا في المستشفى ، أخوك أوصلني أليه "
بعدها قمت مسرعًا لسيارتي، اليوم هو يوم إنجاب طفليّ الأول ، يا لغبائي .
بعدها مكالمة من أختي :
" قاسم ، حرام عليك ، وين كنت ، زوجتك تعبانة ، ومبارك لك ، ولدك يشبهك ، تعال لزوجتك
"
يا لماريا المسكينة .
تمت ./ محمد السالمي .
تعليقات