البندقية ( venice)
لم نتخذ أنا و عائلتي وقتًا طويلًا حتى نقرر وجهتنا المقبلة للسفر، كنا على مائدة العشاء أنا و زوجتي و بجانبنا أطفالنا الأربعة. الذين لم يكونوا قد أنهوا دراستهما حتى تلك اللحظة في المدرسة و لكن العطلة الصيفية لم يتبقى لها الكثير إلا أسبوعان. وكعادتنا كعائلة قبل أن نقوم بأية رحلة عائلية كان لزامًا علينا التخطيط المبكر لها تجنبًا لأي أخطاء قد تحدث قبيل السفر أو حتى بعده. و لأن المدارس الحكومية تُنهي الاختبارات الفصلية تقريبًا في وقت واحد؛ كتن لزامًا علينا أنا و زوجتي أن نقدم طلب الأجازة لجهتا عملينا حتى يتنسى لنا الخروج مع أطفالنا في جو عائلي بعيدًا عن التزامات العمل و الدراسة. كانت الخطوة الأبرز في هذا الاجتماع العائلي هي تحديد وجهة السفر فقررنا أنا وزوجي أن الأطفال هم من سيقومون باختيار الوجهة بنفسيهما دون تدخل مننا على أن يخبرانا لاحقًا بالوجهة المنشودة لاحقًا: حتى يتسنى لنا حجز التذاكر،الفنادق وحتى الأماكن السياحية التي يمكن أن يستمتع و يستفيد الأطفال فيها.
وقع الاختيار هذه المرة لنقضي جزءًا من العطلة الصيفية في قارة أوروبا، وتحديدًا في مدينة البندقية الإيطالية؛ كان اختيارًا سريعًا و موفقًا من قبل طفلينا.
اتفقنا بعد ذلك أن يقوم ابنائنا بإعداد معلومات وافية عن المدينة بشكل عام و عن الأماكن التي سوف نقوم بزيارتها في الرحلة ؛ على أن أقوم أنا بحجز التذاكر و الفنادق وتقوم زوجتي بإعداد قائمة بالأماكن التي يمكن زيارتها و التي تناسب الأطفال.
سافرنا في يوم الأربعاء في الفجر الباكر الموافق للثاني من أغسطس من عام 2019 وقد استغرقت الرحلة قرابة التسعة ساعات، على متن الطيران التركي بيجاسوس (Pegasus)؛ وصلنا هناك عند الساعة الواحدة ظهرًا، من بعدها استقلينا سيارة الأجرة إلى مكان إقامتنا في فندق كازانوفا (Casanova) وسط المدينة، من بعدها فضلنا الاستقرار و أخذ قسطًا من الراحة قليلًا ومن بعدها تناول وجبة الغداء في الفندق.
و لأن الهدف من الرحلة هو استمتاع الأطفال وتمكينهم من الاستفادة الثقافية من هذا السفر؛ بدأت ابنتي الكبرى بالتعريف بالمدينة الإيطالية الجميلة البندقية وكيف أنها واحدة من أشهر المدن في إيطاليا ومركز منطقة فينيتو (Vinito) التي تحمل نفس الاسم، ,وهي مدينة ساحلية تقع في الجزء الشمالي الشرقي من إيطاليا، وهي أحد مواقع التي أدرجت في التراث العالمي لليونسكو.
و لأننا في وقت الصيف فكان المكان الأفضل للزيارة في هذا الوقت من العام هي المدن المائية في المدينة التي تمثل وجهة أساسية لمعظم السائحين :
منتزه أكوالاندا المائي (Aqualandia)
كان هذا المكان من اقتراح ابني الأكبر، و قد وافق عليه اخوانه الآخرون ؛ فيعتبر هذا المكان هو الحديقة المائية الأكثر شهرة في إيطاليا: جزيرة يقدم أن تقدم لك المرح مع أعلى حمامات السباحة والمنزلقات في العالم كما أنها مناسبة لجميع الأعمار. يحتوي هذا المتنزه أيضًا على برج بنجي ثابت بارتفاع 60 مترًا لكل الناس الذين يرغبون في تجربة إثارة القفز في الفراغ.
تنقسم هذه الحديقة المائية الواسعة إلى عدة مناطق ذات طابع خاص مثل منطقة (Shark pay) والتي كانت مصممة لتشبه شاطئ الرمال البيضاء الكاريبي، و قدقمنا بزيارة محلات بيع التذكارات. تستضيف الحديقة العروض والعروض اليومية، مثل عرض بيتر بان و سفينة القراصنة التي لاقت استحسان الجميع. كما استمتع الأطفال بزلاقات مائية التي قاموا بركوبها وسط جو من الاستمتاع العائلي و الحماس الذي اختلط بالكثير من الضحك، كما أنني قمت بتجربة القفز بالحبال فلم استطع تفويت فرصة ركوب المرتفعات و خاصة بوجود أساليب الحماية للقيام بهذه التجربة.
استمتعنا بزيارة هذا المكان كثيرًا؛ حيث لاقى استحسان الأطفال و هذا هو الأهم، و كانت وجهتنا المقبلة هي التوجه :
قصر دوجي (Doge Morocini Palace)
يعتبر قصر دوجي في البندقية من أجمل المباني التاريخية في أوروبا، ليس فقط في إيطاليا فبمجرد وصولنا للقصر أدركنا فورًا أننا على موعد مع الحضارة و التاريخ. أسهبت ابنتي في الحديث عن القصر كونها هي صاحبة الاقتراح لزيارته حيث أوضحت أن هذا القصر شهد العديد من الأحداث التاريخية الهامة في البندقية، مثل استخدامه كمقر للحكومة خلال الثورة. وهي وقد كان أيضًا مقر إقامة للدوق نفسه.و يستخدم القصر حاليًا كمتحف؛ ألا أن تصميمه وزخرفته وزخرفته، جنبًا إلى جنب مع التاريخ الذي شهدته أسوار القصر، يجعله معلمًا سياحيًا مستقلاً داخل مدينة البندقية.
من الأشياء الجديرة بالإعجاب في ساحة القصر هي بوابة القصر المغطاة برسومات جميلة وتاريخية والتي اتضح لنا فيما بعد أنها شخصيات خرافية.لم نستطع تفويت فرصة التقاط الصور التذكارية في القصر كما قمنا بمشاهد الآثار والتحف التاريخية التي تعود للقرن الميلادي السادس عشر.
القنال الكبيرة (The Big Channel)
عدنا مرةً أخرى إلى الماء و بالتحديد للقناة الكبرى (Canal Grande) وهي قناة مائية و واحدة من الممرات المائية الرئيسية في المدينة. تؤدي نهاية القناة إلى بحيرة البندقية. يبلغ طول القناة حوالي 3800 متر وعرضها من 30إلى 90 مترًا ويبلغ متوسط عمقها 5 أمتار.
و تحتوي هذه القناة على الممرات المائية التي تشكل الجزء الأكبر من وسائل النقل في البندقية، حيث يتم حظر السيارات في معظم أنحاء المدينة. وقد قمنا بتجربة ركوب الجندول التقليدي المضغوط والذي يعد المفضل لدى السياح و قد أنبهرنا ببساطة هذا المركب و قدرة تحمله لمسافات بعيدة. وما يثير الإعجاب حقًا هنا كيفية التعامل مع الحالات الطارئة حيث يتواجد هناك القوارب المجهزة بصفارات الإنذار التابعة للشرطة والإطفاء والخدمات الطبية الطارئة وتجوب القناة الكبرى بسرعة عالية، وكذلك تقوم هذه المراكب بمسؤولية تسليم البضائع في جميع أنحاء المدينة.
جزيرة ليدو (Ledo)
تعتبر هذه الجزيرة الواجهة الأفضل لمشاهدة معالم مدينة البندقية كما تعتبر الوجهة السياحية الأفضل للعديد من السياح حول العالم. كما أنها تعتبر من إحدى الجزر الجزر التي تفصل بحيرة البندقية عن البحر الأدرياتيكي.تمتلك هذه الجزيرة ساحل طويل من الشواطيء الرملية التي تمتد لحوالي أكثر من 11 كيلومترا. كما أنها ىتكون مقصدًا للكثيرين بقصد الاستجمام، كذلك لاحظنا أن هذه الجزيرة الكثير من مواقف السيارات وكذلك تُعتبر موقفاً للسيارات، و ذلك بسبب وجود العبارات المائية التي تمكنك من الوصول للجزيرة من البندقية في وقت أقصاه نصف ساعة.
كما يمكنك بسهولة ملاحظة أن هذه المنطقة تعج بالفنادق الكبيرة التي تستقبل الأفواج الكبيرة من السياح التي يقصدونها في شهري تموز (يوليو) وشهر آب (أغسطس). كما أنها المقرّ الرئيسيّ للاحتفال السنوي بمهرجان فينيسيا السينمائيّ، فتكون مسرحًا يضم العديد من المشاهير والشخصيات الأدبيّة. كما تبعد الجزيرة حوالي 20 دقيقة بالقارب كما يُمكن الوصول إليها سيرًا بالأقدام كما قمنا نحن بذلك. قام الأطفال بالسباحة في الشاطيء وكنت على مقربة منهم بالطبع ومن بعد ذلك قاموا باللعب و صناعة القلاع برمل الشاطيء من بعدها قمنا أنا و محمد بممارسة لعبة كرة القدم مع مجموعة من العائلات الأجنبية التي اصطحبت هي الأخرى أطفالها.
و لأنني من من محبي المتاحف؛ لم نفوت زيارة متحف الزجاج (Glass Museum) ومتحف كورير (Currier Museeum).
قمنا في البداية بزيارة متحف كورير الواقع في شمال البندقية في ساحة سان ماركو يقع متحف الزجاج في جزيرة حيث تمكننا من مشاهدة العديد من اللوحات و الرسومات التي تحكي تاريخ المدينة بشكل تسلسلي تاريخي؛ حيث بمجرد انتهاء جولتك في المتحف ستتمكن من معرفة أهم الشخصيات المؤثرة و الأحداث التاريخية الهامة في تاريخ البندقية .
جزيرة مورانو (Murano)
ومحطتنا الأخيرة كانت لجزيرة مورانو (Murano) وهي أحدى الجزر التاريخية في البندقية حيث تعود أصولها إلى العصر الروماني و تبعد مسافة ميل واحد من شمال البندقية و يمكن الوصول أليها هي الأخرى باستخدام القوارب أو التاكسي النهري. ومن أكثر الأشياء المعروفة عنها هي صناعة الزجاج.
بُني متحف الزجاج عام 1923م، وقد قمنا بزيارة هذا المتحف حيث تمكننا من التعرف عن قرب على الكثير من التحف التاريخية الزجاجية .
كم كانت جميلة هذه المدينة بشاعريتها و ساحريتها، كانت من أجمل الاماكن التي قصدناها سياحيًا و بالتأكيد سوف نقوم بزيارتها مرة أخرى و متابعة استكشافنا لهذا المدينة الإيطالية الجميلة.
تعليقات